الذكاء الاصطناعي في كتابة الأغاني: هل يمكن أن يحل محل الشاعر؟

ماكس MAX: منذ أن بدأ الذكاء الاصطناعي بالتسلل إلى مساحات الإبداع، بدأ كثيرون يتساءلون: هل يمكن لخوارزمية أن تكتب أغنية تمس القلب؟ هل يمكن لصوت رقمي وكلمات مولدة أن تنقل وجع الفقد أو نشوة الحب؟

في موقع MAX نحاول الاقتراب من الإجابة بعيدًا عن التهويل، وقريبًا من الواقع.

الذكاء الاصطناعي في كتابة الأغاني: هل يمكن أن يحل محل الشاعر؟

ما المقصود بكتابة الأغاني باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

الأمر لا يتعلق بسحر أو معجزة، ببساطة، تعتمد برامج الذكاء الاصطناعي على تحليل آلاف أو ملايين من الأغاني المكتوبة مسبقًا، لتفهم كيف تُبنى الأغنية، ثم تعيد إنتاج شيء مشابه، أدوات عديدة في بحر الانترنت مثل ChatGPT أو Suno AI لا تكتب القصائد الغنائية من العدم، بل ترتب كلمات بناءً على ما تعلمته، والنتيجة أحيانًا مقطع غنائي متماسك، وأحيانًا نص بلا روح، وأحياناً أكثر كلمات بلا معنى خاصة ان كانت الاغنية باللغة العربية المليئة بالمفردات اللغوية والتشبيهات.

عندما تعطي الأداة فكرة أو كلمات مفتاحية، تقوم بتحليلها وتنتج نصًا يحتوي على قافية وربما لازمة مكررة، التقنية خلف ذلك ليست جديدة، بل قائمة على النماذج اللغوية والإحصاءات، وعادة ما تنتج أغانٍ بلا معنى فقط لأن المستخدم طلب أن تكون الكلمات على القافية، لكنها لا تفهم المعنى كما يفهمه الإنسان، بل “تتنبأ” بالكلمة التالية التي يفترض أن تأتي، بناءً على ما رأته وتعلمته سابقًا.

قد تبدو الكلمات جيدة على السطح، لكنك حين تدقق، تكتشف أنها تفتقر لشيء أساسي: التجربة، حيث يكتب الشاعر من عمق إحساسه، من لحظة عاشها، من فقد، من دهشة، من حنين، من حب، من شوق، لكن الذكاء الاصطناعي مهما تطوّر لا يشعر، وبالتالي الكثير من نصوصه تأتي “محايدة” أو شبيهة بالنصوص التجارية التي تُكتب بلا انفعال أو قوافي بلا معنى.

الذكاء الاصطناعي في كتابة الأغاني: هل يمكن أن يحل محل الشاعر؟
نوال الزغبي في كليبها الجديد “يا مشاعر” بالذكاء الاصطناعي

هل هناك مغنّون استخدموا هذه التقنية

لا توجد أمثلة واضحة على مغنّين عرب استخدموا كلمات مولدة بالذكاء الاصطناعي بالكامل، ولكن هناك من استخدمه في الحملات الترويجية أو الفيديوهات المصاحبة، وربما في تجارب محدودة، وربما في فيديو كليب جديد، مثل النجمة اللبنانية نوال الزغبي في كليبها الجديد “يا مشاعر” حيث تم إخراج الكليب بالذكاء الاصطناعي، اضافة لكليب النجم عاصي الحلاني واغنيته الجديدة “اشتكي لله” والذي تم اخراجه ايضا بالذكاء الاصطناعي، على الرغم من جمال الكليبات ومواكبته “لترند العصر الحالي” الا أن الكلمات نفسها نتاج إنساني.

خلال بحثنا العميق عن فنان عربي قام بكتابة كلمات بالذكاء الاصطناعي، لم نجد، ولعل أهم الأسباب هي أن الكلمة لها ثقل شعري، وهي في كثير من الأحيان جزء لا يتجزأ من هوية الفنان.

الذكاء الاصطناعي في كتابة الأغاني: هل يمكن أن يحل محل الشاعر؟
عاصي الحلاني بكليبه الجديد “اشتكي لله” بالذكاء الاصطناعي

هل يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي بديلاً للشاعر

ليس الآن، وربما ليس قريبًا، لكنها أداة يمكن الاستفادة منها في بعض المواقف، فكاتب الأغاني الذي يعاني من انقطاع في الإلهام قد يجد فيها مدخلًا لفكرة أو لازمة، لكنها لا تستطيع أن تُكمل له الأغنية، إلا إن أراد نصًا بلا حرارة ومشاعر وعاطفة، وهي تُستخدم أحيانًا لخلق نماذج أولية تُراجع وتُحرر لاحقًا من قبل بشر.

هل تنفع هذه الأدوات للمستخدم العادي

بالطبع، كثير من الشباب يستخدمون أدوات مثل Suno AI لصنع مقاطع غنائية يشاركونها مع أصدقائهم، أو حتى لمجرد المرح، هذه تجربة ممتعة خاصة عند نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، وربما قد تُلهم بعضهم للغوص أعمق في كتابة الأغاني، ومن الجميل أن نرى كيف تمنح هذه الأدوات فرصة لكل من لا يمتلك موهبة شعرية أن يجرب، يتعلم، وربما يبدأ مسارًا جديدًا.

الذكاء الاصطناعي في كتابة الأغاني: هل يمكن أن يحل محل الشاعر؟

هل يمكن التمييز بين أغنية كتبها إنسان وأخرى من إنتاج AI؟

ليس دائمًا، خاصة مع التطور السريع. لكن هناك إشارات خفيفة: تكرار مفرط، كلمات “نظيفة” جدًا، غياب التفاصيل التي تخلق المشهد، أحيانًا تشعر أن النص كتب ليرضي القالب لا ليحكي قصة، وقد تكون الموسيقى مبهرة، لكن الكلمات لا تترك الأثر ذاته.

فالحنين شعور مركب من الذاكرة، والخسارة، والأمل، والمكان، ومن الصعب اعادة إنتاجه آليًا، يمكنك أن تطلب من AI أن يكتب عن الحنين، لكنه سيقدّم تعريفًا، لا إحساسًا، الكلمات ستبدو منظمة جدًا، بلا فوضى المشاعر التي تميز القصيدة الحقيقية.

رجعت أماكننا بدونك باردة
وضحكتك جوّا الشتا كانت دفا
والليل يحكي عنك بكل القصايد
حتى الصدى فـ الغيب صار لك صَفا
كلمات مولدة بالذكاء الاصطناعي Chatgpt

 

هل سيختفي الشعراء مستقبلًا؟

لعل ما يتم تداوله من أجل الترند والمشاهدات عنوان “الذكاء الاصطناعي سيحل مكان البشر في العمل”، على فرضية أن الشعراء الغنائيين سوف يختفون في المستقبل خاصة في السوق التجاري، لكن الشعر الحقيقي سيبقى، لأن الإنسان لا يبحث عن الكمال حين يستمع لأغنية، بل عن لمسة من نفسه فيها، وما يكتبه AI يظل خارجه، لا يشبهنا تمامًا.

الذكاء الاصطناعي قد يكتب أغنية، وقد تبدو الكلمات مرتبة ومنطقية، لكن الشعر ليس منطقًا، بل لحظة واللحظات لا يمكن برمجتها، ولهذا، لا خوف على الشعراء الآن، ولا على الكلمة الصادقة التي تولد من القلب، لا من المعادلات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى